الجاحظ
12
الحيوان
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها * جلوس شيوخ في مسوك الأرانب فأخذ هذا المعنى حميد بن ثور الهلالي فقال « 1 » : [ من الطويل ] إذا ما غزا يوما رأيت عصابة * من الطّير ينظرن الذي هو صانع وقال آخر « 2 » : [ من البسيط ] يكسو السيوف نفوس النّاكثين به * ويجعل الرّوس تيجان القنا الذبل قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل فقال الكميت كما ترى « 3 » : [ من الوافر ] تحمّق وهي كيّسة الحويل فزعم أن النّاس يحمقونها وهي كيّسة . 1999 - [ قول بعض الأعراب في أكل الرأس ] وقال بعض أصحابنا « 4 » : قيل لأعرابيّ : أتحسن أن تأكل الرّأس ؟ قال : نعم . قيل : وكيف تصنع به ؟ قال : « أبخص « 5 » عينيه ، وأسحى « 6 » خدّيه ، وأعفص « 7 » أذنيه ، وأفكّ لحييه ، وأرمي بالمخّ إلى من هو أحوج منّي إليه » . قيل له : إنك لأحمق من ربع . قال : « وما حمق الرّبع ؟ ! واللّه إنه ليجتنب العدواء « 8 » ويتبع أمّه في المرعى ، ويراوح بين الأطباء ، ويعلم أن حنينها رغاء ، فأين حمقه » . 2000 - [ قتل المكاء للثعبان ] وحدث ابن الأعرابيّ عن هشام بن سالم ، وكان هشام من رهط ذي الرّمّة ،
--> ( 1 ) ديوان حميد بن ثور 106 ، وتقدم مع تخريجه في 6 / 484 ، الفقرة ( 1847 ) . ( 2 ) البيتان لمسلم بن الوليد كما تقدم في 6 / 485 ، الفقرة ( 1847 ) . وهما في ديوانه 11 - 12 . ( 3 ) انظر تتمة البيت وتخريجه ص 10 من هذا الجزء . ( 4 ) انظر الخبر في اللسان 7 / 55 ( عفص ) . ( 5 ) بخص عينه : قلعها مع شحمتها . ( 6 ) سحى : قشر . ( 7 ) العفص : الثني والعطف . ( 8 ) العدواء : يقال فرس ذو عدواء إذا لم يكن ذا طمأنينة وسهولة .